الشيخ محمد اليعقوبي
159
فقه الخلاف
جعفر ( عليه السلام ) وفيه : ( ما تقول في مجوسي قال بسم الله ثم ذبح ؟ فقال : كل . قلت : مسلم ذبح ولم يسمّ ؟ فقال : لا تأكله ، إن الله يقول : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) و ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) ) « 1 » ، فإنه يدل على أن شرط الحلية هي التسمية ولا يهمّ بعد ذلك كون الذابح مسلماً أو غيره إلا ما دل عليه الدليل . والنتيجة : إن الشرط الوحيد لصحة التذكية هي : التسمية ، والإهلال لله تعالى وتدور حلية الذبيحة مدارها ، وترك ما ينافيها كتعمد عدم الاستقبال . وأما البقية فهي أحكام تكليفية ، هذا مع معروفية معنى الذباحة - أي قطع الحلقوم وإنهار الدم - لدى الناس لاعتيادهم عليها منذ خلق البشرية الأولى ولا حاجة لأخذ معناها من الشرع . المرجع عند الشك في الشروط والشك المتصور في العنوان على نحوين : أولهما : في أصل ثبوت الشرط ومدخليته في صحة التذكية ، كما لو شك في شرط استقرار الحياة أو كون آلة الذبح من الحديد ونحوها . ثانيهما : في تفاصيل ما يتحقق به الشرط ، كما لو علم بشرطية كون آلة الذباحة من الحديد وشك في كون الآلة التي وقعت بها الذباحة من الحديد . ولا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية في الثاني ؛ لأن شروط التذكية أمور وجودية كالاستقبال والتسمية وفري الأوداج ونحوها ، والأصل عدمها إذا لم يُحرز تحققها ، وبتعبير آخر : إن التذكية أمر شرعي له حدوده فلا يجوز ترتيب الآثار - كجواز الأكل - إلا إذا أحرز تحققه بحدوده ولا يجزي فيه إلا المتيقن . وكلامنا هنا في الشروط ليس في هذا النحو من الشك ، وإنما في الأول . والبحث فيه تارة يكون عن العمومات والإطلاقات وأخرى عن الأصل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 15 ، ح 5 .